الشيخ الأنصاري
18
كتاب المكاسب
وعرفا . والمراد بوجوب الوفاء : العمل بما اقتضاه العقد في نفسه بحسب دلالته اللفظية ، نظير الوفاء بالنذر ، فإذا دل العقد مثلا على تمليك العاقد ماله من غيره وجب العمل بما يقتضيه التمليك ( 1 ) من ترتيب آثار ملكية ذلك الغير له ، فأخذه من يده بغير رضاه والتصرف فيه كذلك نقض لمقتضى ذلك العهد ، فهو حرام . فإذا حرم بإطلاق الآية جميع ما يكون نقضا لمضمون العقد - ومنها التصرفات الواقعة بعد فسخ المتصرف من دون رضا صاحبه - كان هذا لازما مساويا للزوم العقد وعدم انفساخه بمجرد فسخ أحدهما ، فيستدل بالحكم التكليفي على الحكم الوضعي أعني فساد الفسخ من أحدهما بغير رضا الآخر ، وهو معنى اللزوم ( 2 ) . ومما ذكرنا ظهر ضعف ما قيل : من أن معنى وجوب الوفاء بالعقد : العمل بما يقتضيه من لزوم وجواز ( 3 ) ، فلا يتم الاستدلال به على اللزوم . توضيح الضعف : أن اللزوم والجواز من الأحكام الشرعية للعقد ، وليسا من مقتضيات العقد في نفسه مع قطع النظر عن حكم الشارع . نعم ، هذا المعنى - أعني : وجوب الوفاء بما يقتضيه العقد في نفسه - يصير بدلالة الآية حكما شرعيا للعقد ، مساويا للزوم . وأضعف من ذلك : ما نشأ من عدم التفطن لوجه دلالة الآية على
--> ( 1 ) في " ق " كتب على " التمليك " : " العقد " . ( 2 ) في " ش " وهامش " ف " زيادة : " بل قد حقق في الأصول : أن لا معنى للحكم الوضعي إلا ما انتزع من الحكم التكليفي " . ( 3 ) قاله العلامة قدس سره في المختلف 6 : 255 .